مؤسسة آل البيت ( ع )
406
مجلة تراثنا
يا هشام ! ( بن الحكم ) ( 1 ) إن الله عز وجل أكمل للناس الحجج بالعقول ، وأفضى إليهم بالبيان ( 2 ) ، ودلهم على ربوبيته بالأدلاء ( 3 ) ، فقال : * ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) * ( 4 ) .
--> ( 1 ) ليس في الكافي . ( 2 ) " أكمل للناس الحجج بالعقول " أي أكمل حججه على الناس بما آتاهم من العقول . وقيل : " الحجج " البراهين . " أفضى إليهم بالبيان " الباء في " بالبيان " أي بعدما أكمل عقلهم ألقى إليهم بيان ما يلزمهم علمه ومعرفته . وقيل : أي ببيانه البراهين لهم للرشد والإرشاد . في الكافي : " ونصر النبيين بالبيان " أي ببيان الحق وآيات الصدق ، ليكونوا حججا على عباده ، وهداة لهم إلى طريق الخير والنجاة ، ولو لم يمنحهم ذلك لما صلحوا لقيادة أممهم وهدايتها فإن الناقص لا يكون مكملا لغيره . ( 3 ) في الكافي : " ودلهم على ربوبيته بالأدلة " أي علمهم طريق معرفته ، وتوحيده بأدلة حاسمة تشهد على وجوده ، وتدل على وحدانيته . ( 4 ) سورة البقرة 2 : 163 . وقد تضمنت الآية الشريفة جملة من هذه الأدلة والآثار العظيمة التي تعجز جميع العقول عن الإحاطة بعشر معشارها ، والتي تشهد على كون صانعها حكيما ، عليما ، قادرا ، رحيما بعباده ، لذا فهو المستحق للعبادة ، إذ العقل يحكم بديهيا بأنه الكامل من جميع الجهات ، العاري من جميع النقائض والآفات ، القادر على إيصال جميع الخيرات والمضرات ، هو أحق بالعبودية . وفي الآية دلالة على لزوم النظر في خواص مصنوعاته سبحانه ، والاستدلال بها على وجوده ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته وسائر صفاته . وقد روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها " أي : لم يتفكر بها .